أحمد بن محمد القسطلاني

153

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الله ( ونزل ) عن المنبر أو قعد من قيامه لأنه خطب قائمًا كما مرَّ . وهذا الحديث من الرباعيات ، ورواته ما بين كوفي وبصري وواسطي مع التحديث والسماع والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الشروط ، ومسلم في الإيمان ، والنسائي في البيعة والسير والشروط ، والله أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم 3 - كتاب العلم أي بيان ما يتعلق به ، وقدم على لاحقه لأن على العلم مدار كل شيء والعلم مصدر علمت أعلم علمًا وحدّه صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية ، واحترزوا بقولهم لا يحتمل النقيض عن مثل الظن ، وبقولهم في الأمور المعنوية عن إدراك الحواس لأن إدراكها في الأمور الظاهرة المحسوسة . وقال بعضهم : لا يحدّ لعسر تحديده . وقال الإمام فخر الدين : لأنه ضروري إذ لو لم يكن ضروريًّا لزم الدور . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر وغيره ثبوتها قبل كتاب . 1 - باب فَضْلِ الْعِلْمِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا } ( باب فضل العلم ) وكلا كتاب العلم وباب فضل العلم ثابت عند ابن عساكر ، ( وقول الله تعالى ) وفي رواية أبي ذر عز وجل ، وقول بالجر عطفًا على المضاف إليه في قوله باب فضل العلم على رواية من أثبت الباب أو على العلم في قوله كتاب العلم على رواية من حذفه ، وقال الحافظ ابن حجر : ضبطناه في الأصول بالرفع على الاستئناف ، وتعقبه العيني فقال : إن أراد بالاستئناف الجواب عن السؤال فإذا لا يصح لأنه ليس في الكلام ما يقتضي هذا ، وإن أراد ابتداء الكلام فذا أيضًا لا يصح لأنه على تقدير الرفع لا يتأتى الكلام ، لأن قوله وقول الله ليس بكلام فإذا رفع لا يخلو إما أن يكون رفعه بالفاعلية أو بالابتداء وكلّ منهما لا يصح ، أما الأوّل فواضح ، وأما الثاني فلعدم الخبر . فإن قلت : الخبر محذوف ! قلت : حذف الخبر لا يخلو إما أن يكون جوازًا أو وجوبًا ، فالأوّل فيما إذا قامت قرينة كوقوعه في جواب الاستفهام عن المخبر به أو بعد إذا الفجائية أو يكون الخبر فعل قول وليس شيء من ذلك هاهنا ، والثاني فيما إذا التزم في موضعه غيره وليس هذا أيضًا كذلك ، فتعين بطلان دعوى الرفع . ( يرفع ) برفع يرفع في الفرع والتلاوة بالكسر للساكنين وأصلحها في اليونينية بكشط الرفع وإثبات الكسر { الله الذين آمنوا منكم } بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائكم غرف الجنان في الآخرة { والذين أُوتوا العلم درجات } نصب بالكسر مفعول يرفع أي ، ويرفع العلماء منكم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل . قال ابن عباس : درجات العلماء فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } [ المجادلة : 11 ] تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه . ( وقوله عز وجل : رب ) وللأصيلي : وقل رب وَقُلْ رَبِّ { زِدْنِي عِلْمًا } [ طه : 114 ] أي سله الزيادة منه ، واكتفى المصنف في بيان فضيلة العلم بهاتين الآيتين ، لأن القرآن العظيم أعظم الأدلة أو لأنّه لم يقع له حديث من هذا النوع على شرطه أو اخترمته المنيّة قبل أن يلحق بالباب حديثًا يناسبه لأنه كتب الأبواب والتراجم ، ثم كان يلحق فيها ما يناسبها من الحديث على شرطه فلم يقع له شيء من ذلك ، ولو لم يكن من فضيلة العلم إلا آية { شَهِدَ اللَّهُ } [ آل عمران : 18 ] فبدأ الله تعالى بنفسه وثنى بملائكته وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفًا ، والعلماء ورثة الأنبيباء كما ثبت في الحديث ، وإذا كان لا رتبة فوق النبوّة فلا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة ، وغاية العلم العمل لأنه ثمرته وفائدة العمر وزاد الآخرة فمن ظفر به سعد ومن فاته خسر ، فإذًا العلم أفضل من العمل به لأن شرفه بشرف معلومه ، والعمل بلا علم لا يسمى عملاً بل هو ردّ وباطل ، وينقسم العلم بانقسام المعلومات وهي لا تحصى . فمنها : الظاهر والمراد به العلم الشرعي المقيد بما يلزم المكلف في أمر دينه عبادة ومعاملة وهو يدور على التفسير والفقه والحديث ، وقد عدّ الشيخ عز الدين بن عبد السلام تعلم النحو وحفظ غريب الكتاب والسُّنَّة وتدوين أصول الفقه من البدع الواجبة . ومنها : علم الباطن وهو نوعان . الأوّل : علم المعاملة ، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة فالمعرض عنه هالك بسطوة